الشيخ محمد علي الأنصاري

267

الموسوعة الفقهية الميسرة

ويؤيّد صدق الثيبوبة على هذا الفرض عدم انطباق كلّ من التعريفين اللذين ذكرهما أهل اللغة للباكرة ، وهما : التعريف المتقدّم ، وتعريفهم لها : بأنّها التي لم تفتضّ ، أي لم تذهب عذرتها ؛ فإنّ هذه افتضّت بكارتها بمقاربة الرجال لها . 3 - ما لو قاربها الرجال من دون أن تزول بكارتها ، كما لو تزوّجت وطلّقت قبل الدخول بها ، أو مات عنها زوجها . فيرى بعض الفقهاء « 1 » صدق الباكرة عليها . ويرى بعض آخر منهم « 2 » عدم صدقها عليها . ويؤيّد الصدق التعريف الثاني الذي ذكره أهل اللغة للباكرة . وأمّا إذا وطئت دبرا ، فالظاهر من العلّامة عدم كونها باكرة « 1 » . ولم يتعرّض لذلك بخصوصه الأكثر . تنبيه : فرّق السيّد الخوئي بين البكارة والعذرة ، فالعذرة - وهي الجلدة الرقيقة - تزول بالوطء وغيره ، أمّا البكارة - وهي صفة كون المرأة باكرة بمعنى لم يدخل بها - فلا تزول إلّا بالوطء « 2 » . وكلّ ما سبق كان في البكر من جانب الأنثى ، وأمّا من جانب الذكر ، فقد اختلفوا فيه أيضا : - فقيل : هو من أملك - أي عقد على امرأة دواما - ولم يدخل . - وقيل : هو غير المحصن ، سواء أملك أم لا . فالأقسام على الأوّل ثلاثة : بكر ، وهو من أملك ولم يدخل ، وغير بكر وهو من دخل ، ومن ليس ببكر ولا غير بكر ، كالشاب الذي لم يملك بعد . وأمّا على الثاني ، فاثنان ، وهما : البكر ، وهو غير المحصن مطلقا ، سواء أملك أم لا ، والمحصن ، وهو من كانت له زوجة تحصنه ، ومن شرط الإحصان أن يكون قادرا على الوطء مهما أراد ، كما مرّ في عنوان « إحصان » . واختار الأوّل الشيخ الطوسي في النهاية « 3 » ،

--> ( 1 ) فممّن يرى الصدق : النراقي في مستند الشيعة 16 : 123 ، والسيّدان : الحكيم والخوئي ، فإنّ الثيّب عند الأوّل هي التي زالت بكارتها بوطء الزوج ، وعند الثاني هي التي زالت بكارتها بالوطء مطلقا ، وهذه لم تزل بكارتها أصلا . انظر : المستمسك 14 : 450 - 451 ، ومباني العروة الوثقى ( النكاح ) 2 : 270 - 273 . ويمكن جعل هذا القول في عهدة من يلتزم بأحد التعريفين ، مثل صاحب المدارك ، القائل بالتعريف الأوّل في نهاية المرام 1 : 70 . ( 2 ) كالسيّد اليزدي في العروة 5 : 625 ، فإنّ البكر عنده هي التي لم تتزوّج ، وقال السيّد الحكيم : « لم يعرف له موافق » أي في التعريف . المستمسك 14 : 451 ، أمّا الإمام الخميني فقد أمر بالاحتياط في هذا المورد وسابقه في تعليقه على العروة . 1 انظر التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 587 . 2 انظر العروة الوثقى 5 : 625 ، كتاب النكاح ، فصل في أولياء العقد ، المسألة 2 ، التعليقة رقم 1 . 3 انظر النهاية : 694 .